يوميا لكل محامين مصر مع صباح القانون نناقش و نبحث سويا في تفسير معلومة قانونية واجب الإلمام بها، و ذلك من أجل النهوض بالمستوى العلمي و الثقافي لشباب المحامين







الأربعاء، 16 فبراير 2011

أحكام مباشرة الحقوق السياسية في القانون المصري

استكمالا لما هو قانوني في أحاديث الساعة عن الاصلاحات القانونية و الدستورية في مصر،  اطرح حزمة من نصوص القواعد الخاصة بقانون مباشرة الحقوق السياسية و لائحته التنفيذية مقرونة بثلاث ملاحظات رئيسة: أهلية التصويت، مباشرة التصويث في مقار البعثات المصرية في الخارج و أخيرا الاشراف القضائي على الانتخابات
فقط أنوه أن هذه القوانين تم تعديل بعض نصوصها بمقتضى قانون صادر عام 2000


و قد جاء التعديل استجابة لحكم المحكمة الدستورية الصادر بجلسة 8 يونيو 2000 في القضية رقم 11 لسنة 13 قضائية دستورية، إذ قضى الحكم بعدم دستورية نص الفقرة الثانية من المادة 24 من القانون الصادر عام 1956 بشأن الحقوق السياسية و الذي كان يجيز تعيين رؤساء اللجان الفرعية من غير أعضاء الهيئات القضائية.
أولا عن أهلية مباشرة الحقوق السياسية.


عالج المشرع المصري هذه الأهلية في الباب الأول من قانون تنظيم مباشرة الحقوق السياسية الذي ضرب له عنوانا (الحقوق السياسية و مباشرتها)
حددت المادة 1 من القانون سن أهلية مباشرة الحقوق السياسية لكل مصري بلغ ثماني عشرة سنة ميلادية. و يعفي القانون أفراد القوات المسلحة و الشرطة من أداء الحقوق السياسية. ثم في مواد تالية يحرم القانون مباشرة الحقوق السياسية على أفراد خصهم بالتعيين و ضبط قواعد تحديدهم مثل المحكوم عليه في جناية ما لم يرد له اعتباره.


لكن قبل الاسترسال، أتوقف عند تعريف القانون للحقوق السياسية المقصودة كما جاءت بالمادة 1 "ا- ابداء الرأي في كل استفتاء يجري طبقا لأحكام الدستور، ب- ابداء الرأي في الاستفتاء الذي يجري لرياسة الجمهورية، ج- انتخاب أعضاء مجلس الشعب"


لعله من الواضح أن الحقوق التي ينص عليها القانون محدودة للغاية. هذه المحدودية تجعل من الرجوع إلى الشعب أمرا ثانويا. مثالا لا حصرا، لا ينص القانون على ممارسة الحق في التصويت في المجالس الشعبية و المحلية، و كذلك مجلس الشورى.


بعد تعريف و تحديد الحقوق السياسية، الملاحظة الأولى التي يجب الالتفات إليها هي القيمة القانونية لمباشرة الحق السياسي. أعني بذلك ما قيمة أن ينص القانون " على كل مصري بلغ ثماني عشرة..."؟ هل ابتغى المشرع الزاما و عبئا قانونيا على كل مصري؟ أم هي "على" من قبيل الحث على الفعل؟


لم يتوفر لدي ما أستند إليه من نص قانوني مكمل لتفسير هذا النص. إذ اكتفت اللائحة التنفيذية لهذا القانون ببيان قواعد اعداد جداول الناخبين و تنظيم الاستفتاء. فضلا عن هذا لم أتمكن من الوقوف على تعليق من الفقه القانوني المفسر لهذا النص الهلامي. فحسبي هنا أن أطرح قراءة شخصية.


تلجأ بعض الدول إلى اعتبار الادلاء بالصوت في الانتخابات و الاستفتاءات التزاما قانونيا يقع على عاتق الفرد في مواجهة الدول، بل يغرم بعضها من ثبت تخلفه عن أداء حق الدولة عليه. إذا كان هذا المذهب له جانبا ايجابيا يتمثل في اعطاء الصوت قوة و دورا في إدارة الحياة و شئون الدولة، فإنه في جانبه السلبي يمنع الفرد من ممارسة حقه في الامتناع عن التصويت كأحد الخيارات الممكنة التي قد يفضلها الناخب في بعض الظروف.


برأيي أننا نقترب من الصواب حين نقول أن يكون الحق غير ملزما و لكنه متاح لكل من توفرت فيه شروطا تؤهله لأداء الحق بشكل سليم.


يبقى أن يحدد القانون هذه الشروط بوضوح تام. إذ النص على مجرد السن ليس أمرا كافيا في حد ذاته. في ظل نسبة الأمية الكبيرة في مصر و في خضم غياب ممارسة حرة على أقل المستويات ربما تحديد السن بثمانية عشر عاما ليس هو الحل الأفضل لأنه اطلاق ليس فيه مصلحة. من الأولى أن يكون النص أكثر تحديدا و دقة.


فمثلا يمكن أن يحدد القانون سنا لكل انتخاب كالتالي: 18 عاما للانتخابات المحلية و الشعبية. 21 عاما لغيرها من الانتخابات أي مجلس الشعب و الشورى و الرئاسة بالاضافة للاستفتاء. غرض هذا التقسيم يتمثل في القدرة على الفهم و ادراك المصالح خاصة في ظل حالات الاستقطاب السياسي و الاقتصادي و غياب الوعي الكافي للمارسة. كما أن التدرج فيه من التمرين على الممارسة و إدراك قيمة الحق و الصوت.


كما يرتبط بالحق و أهلية أدائه شروطا تتعلق بتيسير و ضبط الأداء. إذ لا يكفي أن يحدد القانون شروطا مثل السن ثم يجعل أداء الحق خاضعا لشروط و قيود تعسر على الأفراد أداء الحق. فاشتراط بطاقة انتخابية أمر فيه ما يدعو إلى التساؤل عن مدى صدق رغبة المشرع في دعوة كل مصري إلى ابداء الرأي. لعل من الطرق الأقصر إلى حل مشكلات تعيين الفرد و تحديد هويته و مدى أهليته لأداء الحق هو اعتماد البطاقات الشخصية و جوازات السفر للمصريين بالخارج. و يدعم هذا الحل ما جلبته التكنولوجيا من بطاقة الكترونية و رقمية و رقم قومي!


أخيرا في هذه النقطة. أسجل فقط من باب العلم. أنه في دول أخرى كفرنسا مثلا، يجوز أن يوكل الفرد غيره في أداء التصويت. تعرفت من زملائي على هذه الامكانية حين كان يأتي موعد أحد الاستحقاقات و يصعب على أي منهم التواجد في دائرة تصويته، فإنه كان بإمكانه أن يوكل غيره من خلال اجراءات ميسرة و مضبوطة لأداء الحق بالوكالة. أنوه هنا أن الوكيل يؤدي الحق تماما حسب توجيه موكله حتى لو اختلف معه في الرأي. عموما هذه رفاهية لن ندعو إليها و نحن نبحث عن التشبث بما هو أساسي و ضروري لضمان مباشرة للحقوق السياسية على نحو ديمقراطي و قانوني عادل، قبل إن نتباحث رفاهيات ديمقراطية.


بالاضافة لشروط تتعلق بالسن تذهب بعض النظم إلى مزيد من الشروط تتعلق بالاقامة سواء الاقامة بدائرة معينة أو اشتراط حد أدنى من الاقامة في البلاد مثلا، أو شروط ممارسة الحق بالنسبة للمغتربين كما سأبين لاحقا، هذا ينتقل بنا إلى نقطة ثانية تتعلق بالتصويت في محال البعثات المصرية بالخارج.
ثانيا: مباشرة الحقوق السياسية في مقار البعثات المصرية


في ظل أصوات تدعو إلى أن تضم مصر أبناءها في المهجر و أن توطد علاقاتها بهم و بأبنائهم من الجيل الثاني و الثالث، فإنه ليس أعظم أثرا من أن تكفل لهم حق مباشرة التصويت ضمانا لأواصر متينة لا تنقطع. اذكر احدى صديقاتي في فرنسا و كانت برازيلية، كانت تقول إن أكثر ما تنتظره هو الانتخابات القادمة لتقول كلمتها. كنت أنظر بتعجب، لكني كنت على ثقة أن التصويت في الانتخابات يمثل أحد أواصر العلاقة بين الفرد و الدولة. إذ الولاء و الانتماء ليسا وليدا شعارات و ليسا أبناء تحية العلم في طابور المدرسة الصباحي. الانتماء يكون بالمشاركة و المساهمة الفاعلة.


مع موجات الهجرة، و أسبابها مختلفة، تكاثرت الجاليات المصرية في الخارج في أصقاع شتى. تجمعات تمثل رصيدا هاما يعتبر التخلي عنه إثما كبيرا في حق الوطن.


ربما يردد السياسي أن دول أقل حظا من مصر في التاريخ الحضاري و المقومات البشرية قد سمحت لجاليتها في الخارج أن تشارك بصوتها. بيد أن القانوني يؤكد على حق المواطن المصري حتى و إن اختار أو اضطر للعيش خارج حدود مصره أن يساهم و يشارك. كيف بالمشرع يطالب المغترب بأداء ما عليه من التزامات ضريبية و غيرها، و يهتف باسمه و يقول العالم زيد مصري و التاجر عبيد مصري ثم يمنعهما من أداء حقهما في الاختيار و المشاركة؟ هذه سقطة يجب أن يقيل المشرع المصري عثرته منها و أن يستقيم مع مقتضيات الحق و المنطق
ثالثا: الاشراف القضائي


هنا الحديث يصب في ميزان التفعيل أكثر من التعديل. فالدستور المصري استوجب الاشراف القضائي على الانتخابات لكن المسألة تتعلق بتعطيل هذا الاشراف و مخالفة الدستور بتشريع قوانين لا توفي مطالب و اشتراطات الدستور المصري.






السبت، 28 أغسطس 2010

الإعتداء على حق المؤلف""


الإعتداء على حق المؤلف""


يكتبه : أحمد يحيى عبد الفتاح مهران .
إن قانون حماية حق المؤلف الصادر بالقانون رقم 354 لسنة 1954 يقرر بمقتضى مادته الأولى لحماية الصالح مؤلفى " المصنفات المبتكرة فى الآداب و الفنون و العلوم " و ينص فى البند " ثانياً " من المادة السادسة منه على أن حق المؤلف فى إستغلال مصنفه يتضمن نقل المصنف إلى الجمهور بطريقه غير مباشرة بنسخ صور منه تكون فى متناول الجمهور و يتم هذا بصفة خاصة عن طريق الطباعة أو الرسم أو الحفر أو التصوير الفوتوغرافى أو الصب فى قوالب أو بأية طريقة أخرى من طرق الفنون التخطيطية أو المجسمة أو عن طريق النشر الفوتوغرافي فى السينمائى ، كما ينص فى البند " ثانياً " من المادة 47 منه على أن يعتبر مكوناً لجريمة التقليد بيع المصنف المقلد ، و لئن كانت جريمة التقليد ، تتناول مجرد بيع المصنف الذى يعتبر نشره إعتداء على حق المؤلف دون إشتراط مشاركه البائع فى التقليد ، إلا أن القصد الجنائى فى جريمة تقليد المصنف و هى جريمة عمدية يقتضى علم الجانى وقت إرتكاب الجريمة علماً يقينياً بتوافر أركانها و يشمل ذلك بطبيعة الحال علم البائع بتقليد المصنف .( الطعن رقم 0487 لسنة 55 مكتب فنى 36 صفحة رقم 329 بتاريخ 04-03-1985)


لما كانت المادة الخامسة من قانون حماية حق المؤلف رقم 354 سنة 1954 قد نصت على أنه للمؤلف وحده الحق فى تقرير نشر مصنفه و فى تعيين طريقة هذا النشر . و له وحده الحق فى إستغلال مصنفه مالياً بأية طريقة من طرق الإستغلال و لا يجوز لغيره مباشرة هذا الحق دون إذن كتابى سابق منه أو ممن يخلفه " . كما نصت المادة 37 من ذات القانون على أنه " للمؤلف أن ينقل إلى الغير الحق فى مباشرة حقوق الإستغلال المنصوص عليها فى المواد 5 " فقرة 1 " ، 6 ، 7 " فقرة 1 " من هذا القانون على أن نقل أحد الحقوق لا يترتب عليه مباشرة حق آخر - و يشترط لتمام التصرف أن يكون مكتوباً و أن يحدد فيه صراحة و بالتفصيل كل حق على حدة يكون محل التصرف مع بيان مداه و الغرض منه و مدة الإستغلال و مكانه " . فإن مفاد ذلك أن المشرع قد حرص على أن يكون للمؤلف وحده الحق فى تقرير نشر مصنفه و إستغلاله بأية طريقة ، و على ألا يكون لغيره مباشرة حقه فى الإستغلال على أية صورة دون الحصول على إذن كتابى سابق منه حال حياته أو ممن يخلفه بعد وفاته ، و تعاقب المادة 47 من ذات القانون على مخالفة ذلك بما نصت عليه من أن " يعتبر مكوناً لجريمة التقليد و يعاقب عليه بغرامة لا تقل عن عشرة جنيهات و لا تزيد على مائة جنيه كل من إرتكب أحد الأفعال الآتية : الآتية " أولاً " من إعتدى على حقوق المؤلف المنصوص عليها فى المواد 5 ، 6 ، 7 فقرة أولى و ثالثة من هذا القانون . " ثانياً " من باع مصنف مقلد ... إلخ " ثالثاً " من قلد فى مصر مصنفات ... إلخ .


(الطعن رقم 0760 لسنة 50 مكتب فنى 31 صفحة رقم 899 بتاريخ 16-10-1980)

الجزاء فى قانون العمل المصرى

الجزاء فى قانون العمل المصري
يكتبه : أحمد يحيى مهران


ساوى المشرع بين عمل المرأة وعمل الرجل فى قانون العمل الجديد رقم 12لسنة 2003 لذلك تسرى على النساء العاملات جميع الأحكام المنظـمة لتشغيل العمال دون تمييز بينهم متى تماثلت أوضاع عملهم (م88) ... كذلك تسرى على الجميع نفس نظم عقود العمل، والأجور، والإجازات بأنواعها فضلاً عن اختصاص المرأة وحدها بأنواع من الإجازات بسبب طبيعتها مثل إجازة الوضع وإجازة رعاية الطفل وساعات الرضاعة.


كما ساوى المشرع بين عمل المرأة وعمل الرجل فيما يتعلق بواجبات العمال ومساءلتهم ....






ضوابط توقيع الجزاء:


أعطى المشرع لصاحب العمل الحق فى توقيع الأنواع المختلفة من الجزاءات التأديبية على العاملين فى حدود الضوابط التى نصت عليها لائحة الجزاءات التأديبية المعتمدة من الجهة الإدارية (مكتب القوى العاملة) بعد أخذ رأى المنظمة النقابية .... وهذه الضوابط هى:-






1- يشترط فى الفعل الذى تجوز مساءلة العامل أو العاملة عنه تأديبياً أن يكون ذا صلة بالعمل، وأن يتناسب الجزاء الموقع مع نوع المخالفة


2- يحظر توقيع جزاء على العامل أو العاملة إلا بعد إبلاغه كتابة بما نسب إليه، وسماع أقواله، وتحقيق دفاعه، وإثبات ذلك فى محضر يودع فى ملفه الخاص، على أن يبدأ التحقيق خلال سبعة أيام من تاريخ إكتشاف المخالفة


3- على المنظمة النقابية التى يتبعها العامل أو العاملة أن تندب ممثلاً عنها لحضور التحقيق


4- يجوز فى المخالفات التى يعاقب عليها بالإنذار أو الخصم من الأجر الذى لا يزيد مقداره عن أجر يوم واحد أن يكون التحقيق شفاهة على أن يثبت مضمونه فى القرار الذى يقضى بتوقيع الجزاء .


5- فى جميع الحالات يشترط أن يكون القرار الصادر بتوقيع الجزاء مسبباً


6- لا يجوز توقيع جزاء تأديبى على العامل أو العاملة بعد تاريخ الانتهاء من التحقيق فى المخالفة بأكثر من ثلاثين يوماً


7- لا يجوز لصاحب العمل توقيع أكثر من جزاء واحد عن المخالفة الواحدة






حدد القانون الجزاءات التى يجوز توقيعها على العامل أو العاملة بالجزاءات التالية:-


1- الإنذار


2- الخصم من الأجر


3- تأجيل استحقاق العلاوة السنوية لمدة لا تجاوز ثلاثة اشهر .


4- الحرمان من جزء من العلاوة السنوية بما لا يجاوز نصفها.


5- تأجيل الترقية عند استحقاقها لمدة لا تزيد عن سنة.


6- خفض الأجر بمقدار علاوة على الأكثر


7- الخفض إلى وظيفة من الدرجة الأدنى مباشرة دون إخلال بقيمة الأجر الذى كان يتقاضاه


8- الفصل من الخدمة وفقاً لأحكام هذا القانون.

الخميس، 26 أغسطس 2010

البنك الإسلامي تاجر أم وسيط مالي

هذا السؤال كثير التردد في دوائر العمل المصرفي الإسلامي ، وقبل محاولة الإجابة عنه أرى من المناسب البحث في الباعث على هذا السؤال لأن مثل هذا البحث سيساعدنا كثيرا في الإجابة. إن الباعث على هذا السؤال ليس حاجة التصور الشرعي للعمل المصرفي الإسلامي ، ولكنه امتداد للمناقشات التي تجري في دوائر المصارف غير الإسلامية حول العمل المصرفي الإسلامي ، وسبب ذلك أن النظام القانوني الوضعي يعتمد على تقسيم القوانين بحسب أولئك الذين يخضعون لأحكامها، فمثلا هناك القانون التجاري وهو قانون التجار ، وهناك قانون المصارف وهو ينطبق فقط على مؤسسات الوساطة المالية وهناك قانون العمل ولا تسري أحكامه إلا على من ينطبق عليه تعريف العامل ... الخ .


وفي كثير من الأحيان يجيز القانون التجاري للتجار ممارسة تصرفات ونشاطات لا يجيزها لسواهم وهم يتمتعون بها لمجرد أنهم تجار ، ويمنع سواهم من ممارسة نفس ذلك العمل (فمثلا موظف الخدمة المدنية ممنوع من ممارسة التجارة) . ولذلك جرى العرف والقانون على حصر نشاط البنوك التجارية في الوساطة المالية بعيدا عن التجارة ، كما أن القوانين التجارية قامت على حصر نشاط التجار في التجارة بعيدا عن عمل المصارف وعن الوساطة المالية . ومن هنا جاء التساؤل التالي ...


هل المصرف الإسلامي تاجر أم وسيط مالي ؟


فإذا نظرنا إلى المسألة من المنظور الإسلامي ، ومن منطلق الشريعة نجد أن الأحكام الشرعية في العبادات وفي المعاملات ليس فيها جزء مخصوص للتجار وآخر للوسطاء الماليين ولكنها تتعلق بالمكلفين (الإسلام ، العقل ، البلوغ ... الخ) ومن ثم فليس في الشريعة "مكلف" اسمه وسيط مالي له أحكام خاصة به، كما أنه ليس فيها تاجر يختلف في أحكامه عن بقية المكلفين لمجرد أنه كذلك، فالعلاقات بين الناس التي يترتب عليها التزامات وحقوق ينظر إليها من منظار التكليف وما كان محرما على أي واحد منهم فهو محرم على الجميع لا يخرجه من الحرمة أن الممارس له تاجر أو موظف أو وسيط مالي . والمباح مباح للجميع تجارا كانوا أم غير تجار . وكما أن القوانين الوضعية تسأل هل أنت تاجر أم وسيط مالي ، فهي تسأل هل أنت تاجر أم موظف لمن كان يبيع ويشتري وهو في سلك الخدمة المدنية كما أسلفنا ، ولكن السؤال لا يترتب عليه حل ولا حرمة من ناحية الشرعية . وكذلك الحال في الأول ، فلماذا نسأل إذن "هل أنت وسيط مالي أم تاجر" الجواب عن ذلك : لأن هذا السؤال قانوني وليس شرعي . لا ننكر أن لولي الأمر أن يصدر من اللوائح والتعليمات ما يحقق الاستقرار في المعاملات بين الناس وينظم حياتهم الاقتصادية والتي ربما كان فيها منع لمباح لتحقيق مصلحة يراها ولي الأمر أو حصر نشاط معين في فئة محددة. لكن تلك مسألة أخرى .


على ذلك فإن إثبات أن المصرف الإسلامي "تاجر" لا يترتب عليه حكم شرعي وكذلك الحال في إثبات أنه وسيط مالي . إن الحكم على تصرفاته وجواز نشاطه معتمد على النظر في هذه النشاطات للتأكد أنها خلو من المحرمات ومن مفسدات العقود .


نستطيع أن نقرر إذن أن السؤال ليس ذا بال من الناحية الشرعية . هذا لا يعني أنه غير مهم من الناحية العملية لكن لابد من التأكد أننا ننظر إليه من خلال المنظور المناسب .


مبررات التفريق بين عمل الوسيط المالي وعمل التاجر


اعتمدت فكرة المصرف التجاري التقليدي على التوسط بين المدخرين (فئة الفائض) والمستثمرين (فئة العجز) بالاقتراض من الطرف الأول ثم الإقراض إلى الطرف الثاني. هذه الوساطة الغرض منها "فصل" المخاطر بإدخال المؤسسة المصرفية بين أرباب الأموال ومستخدمي هذه الأموال. فالمدخر لا يهتم بالمخاطر في النشاط الذي تستخدم الأموال فيه بل ينظر إلى المخاطر التي يتضمنها التعامل مع هذا البنك ، فيقولون عن المدخر أنه "يأخذ مخاطرة البنك" . أما مخاطرة المستثمر (أي مستخدم الأموال) فيتحملها البنك ، ولذلك يقولون إن البنك "يأخذ مخاطرة العميل". ومن ثم اتجهت القوانين المصرفية إلى ضرورة أن يتوفر المصرف على قدرة مالية تمكنه من الوفاء بالتزاماته تجاه المودعين حتى لو لم يف المستثمرون بالتزامهم تجاهه لانفصال الأمرين عن بعضهما البعض ، ولذلك فإن فكرة المخاطرة في العمل المصرفي التقليدي ، إنما تدور حول هذه المسألة وهو المواءمة بين الأصول والخصوم ، أي موارد البنك ، وأهمها الودائع واستخدامات أمواله وأهمها القروض . يعد المصرف في خطر جسيم مثلا إذا تقبل ودائع بفائدة ثابتة وأعطى قروضا بفائدة متغيرة لأن المخاطر غير متوائمة .


إن مواءمة المخاطر في جانبي الأصول والخصوم هي أهم عمل تقوم به إدارة أي مصرف ، والفرق بين الإدارة الناجحة والإدارة الفاشلة هو في مدى القدرة على "إدارة المخاطر" .


أما فكرة المصرف الإسلامي فهي قائمة على أساس مختلف تماما . ذلك أن أرباب الأموال (المودعين) هم الذين يتحملون مباشرة مخاطر المستثمرين . ولذلك فإن عمل البنك الإسلامي مختلف تمام الاختلاف ، فهو لا يقوم على تحمل المؤسسة المصرفية لمخاطر مستخدمي الأموال ، بل هي وسيط يقوم أرباب الأموال من خلاله بتحمل مخاطر الاستثمار مباشرة .


إن للتفريق بين عمل التجار وعمل الوساطة المالية في النموذج المصرفي التقليدي أسباب وجيهة ومبررات منطقية ، لأن المواءمة بين الأصول والخصوم لا تتأتى إلا إذا تساوى مستوى المخاطرة في الجانبين . فإذا حصل المصرف على ودائع قصيرة الأجل ، فإن استخدامها في التجارة، هو نشاط متدني السيولة بطبيعته ، فيه تحمل للمصرف لقدر من المخاطر أكبر مما يسمح به مطلب استقرار العمل المصرفي. ومن ثم لزم منع البنوك من ممارسة التجارة .

أركان جريمة الإتلاف

صباح القانون : اركان جريمة الاتلاف يكتبه :(16)


إن القصد الجنائى فى جريمة الإتلاف يتحقق متى تعمد الجانى إحداث الإتلاف أو التخريب أو التعطيل المشار إليها فى المادة 361 من قانون العقوبات مع علمه بأنه يحدثه بغير حق . غلظ القانون العقاب فى حالة إحداث قطع بجسر النيل أو ترعة عمومية لما يترتب على ذلك الفعل من الإخلال بتوزيع مياه الرى ، يدل على ذلك أنه خفف العقاب فى حالة إحداث القطع فى جسر مصرف فنص عليه فى المادة 73 من القانون رقم 68 سنة 1953 بعد النص على إحداث الحفر و لم ينص عليه فى المادة 72 - كما شمل النص فى المادة 73 إحداث الحفر بميل جسر الترعة أو النيل أو بقاعها مما يدل على أن غرض الشارع من العقاب على هذا الفعل هو المحافظة على سلامة هذه المرافق
. ( الطعن رقم 346 لسنة 27 ق ، جلسة 1957/5/14 ) لا تستلزم المادة 361 من قانون العقوبات قصداً جنائياً خاصاً ، إذ أن القصد الجنائى فى جرائم التخريب و الإتلاف العمدية يتطابق فيما إعتبره القانون من الجنايات كالمادة 366 عقوبات ، و ما إعتبره فى عداد الجنح كالمادة 361 عقوبات ، و هو ينحصر فى تعمد إرتكاب الفعل الجنائى المنهى عنه بأركانه التى حددها القانون ، و يتلخص فى إتجاه إرادة الجانى إلى إحداث الإتلاف أو غيره من الأفعال التى عددتها النصوص مع علمه بأنه يحدثه بغير حق ، و واقع الأمر أن عبارة \" قصد الإساءة \" التى تضمنها نص المادة 361 عقوبات لم تأت بجديد يمكن أن يضاف إلى القصد الجنائى العام فى جرائم الإتلاف العمدية المبينة فى القانون ، لأن تطلب نية الإضرار حيث لا يتصور تخلف الضرر هو تحصيل لحاصل .


( الطعن رقم 450 لسنة 27 ق ، جلسة 1957/6/19 ) مفاد النص فى المادة 361 عقوبات أن \" كل من خرب أو أتلف عمداً أموالاً ثابتة أو منقولة لا يمتلكها أو جعلها غير صالحة للإستعمال أو عطلها بأى طريقة يعاقب بالحبس . . . . \" أن مناط التأثيم فيها أن تقع الجريمة على مال غير مملوك للمتهم فإذا وقعت على مال يمتلكه فإنها تخرج عن مجال التأثيم لتدخل فى عداد تصرف المالك فى ملكه . لما كان ذلك وكان الثابت من مدونات الحكم الإبتدائى المؤيد بالحكم المطعون فيه أن الطاعن هو المالك للعقار الذى تسكن به المدعية بالحق المدنى و أن الإتلاف قد وقع على باب المسكن و هو ملك له ، و كانت حيازة المدعية بالحق المدنى لمسكنها إستناداً إلى عقد إستئجارها للمسكن لا تسلب الطاعن المؤجر ملكية العين المؤجرة و لا تكسب المدعية إلا حق الإنتفاع بها فإن إتلاف الطاعن المسكن المملوك له يكون بمنأى عن التأثيم

الثلاثاء، 24 أغسطس 2010

ركن الخطأ في جريمة الإصابة الخطأ



ركن الخطأ فى جريمة الاصابة الخطأ                               

يكتبه : أحمد يحيى مهران

متى كان الحكم قد أسس خطأ المتهم بالإصابة الخطأ على إسراعه فلا يؤثر فى قيام هذا الخطأ أن يكون الطاعن قد إنحرف إلى يساره أو إلى يمينه ، كما أنه فى حدود تقدير محكمة الموضوع أن تفصل فيما إذا كان إنحراف المتهم إلى اليسار من شأنه أن يؤدى أو لا يؤدى إلى مفاداة الحادث و هل أخطأ بهذا الإنحراف أو لم يخطئ ( الطعن رقم 1171 سنة 21 ق ، جلسة 1952/3/25 )

لا يلزم لتوقيع عقوبة المادة 238 عقوبات أن يقع الخطأ الذى يتسبب عنه الإصابة بجميع صوره التى أوردتها هذه المادة بل يكفى لتحقق الجريمة أن تتوافر صورة واحدة منها . و على ذلك فإنه لا جدوى للطاعن من النعى على الحكم فساده فى الإستدلال على جهله بقيادة السيارات بعدم وجود رخصة قيادة لديه ما دام الحكم قد أثبت عليه صورة أخرى من صور الخطأ هى قيادة السيارة بسرعة شديدة و هو ما يكفى لحمل قضاء الحكم .( الطعن رقم 2357 لسنة 31 ق ، جلسة 1962/5/7 )
تقدير توافر السببية بين الخطأ و الإصابة ، أو عدم توافرها ، هو من المسائل الموضوعية التى تفصل فيها محكمة الموضوع و بغير معقب عليها ، ما دام تقديرها سائغاً ، مستنداً إلى أدلة مقبولة و لها أصلها فى الأوراق . و إذ كان ذلك و كان الحكم قد خلص فى منطق سائغ و تدليل مقبول ، إلى أن ركن الخطأ الذى نسبه إلى الطاعن يتمثل فى عدم تحققه من سلامة المارين فى الطريق العام حال قيادته لسيارة نقل تقطر سيارة أخرى ثقيلة دون إعتبار أو حيطة منه لتحركها ، فلم يوفر المسافة الكافية بينه و بين العربة النقل التى تسير فى نفس إتجاهه ، عند إجتيازه لها ، فإصطدمت بها السيارة المقطورة ، مما أدى إلى وقوع الحادث ، و هو ما يوفر قيام ركن الخطأ فى جانبه ( الطعن رقم 403 لسنة 41 ق ، جلسة 1971/5/24 )

من المقرر أن المادة 169 عقوبات لا تنطبق إلا على الحوادث التى من شأنها تعويض الأشخاص الموجودين فى القطارات و غيرها من وسائل النقل العامة للخطر و أنه يشترط لإنطباق الفقرة الثانية من هذه المادة أن تنشأ عن الحادث وفاة أو إصابة أحد الأشخاص الموجودين بوسيلة النقل - لما كان ذلك - و كان الحكم قد أورد أسباباً سائغة تفيد عدم إطمئنان المحكمة إلى أن إصابة المجنى عليه قد حدثت أثناء وجوده بالسيارة الأوتوبيس لدى حصول الحادث و كانت الطاعنة لا تجادل فى أن ما ذهبت إليه المحكمة له معينه بالأوراق - لما كان ذلك - فإن الحكم المطعون فيه إذ طبق فى حق المطعون ضده نص الفقرة الأولى من المادة سالفة البيان دون الفقرة الثانية منها و أعمل حكم المادة 32 من قانون العقوبات فى شأن الجرائم الثلاث التى دانه بها و كانت العقوبة التى أوقعها على المطعون ضده تدخل فى نطاق العقوبة المنصوص عليها فى المادة 244 من ذلك القانون بإعتبارها الجريمة الأشد فإنه يكون قد أصاب صحيح القانون و من ثم فإن الطعن يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً . ( الطعن رقم 28 لسنة 45 ق ، جلسة 1975/2/16 )
من المقرر أنه يصح فى القانون أن يكون الخطأ الذى أدى إلى وقوع الحادث مشتركاً بين المتهم و المجنى عليه . فلا ينفى خطأ أحدهما مسئولية الآخر كما أن الأصل أن خطأ المجنى عليه لا يسقط مسئولية المتهم ما دام هذا الخطأ لا يترتب عليه إنتفاء الأركان القانونية للجريمة .  
من المقرر أن الخطأ المشترك فى نطاق المسئولية الجنائية - بفرض قيامه - لا يخلى المتهم من المسئولية بمعنى أن خطأ المجنى عليه لا يسقط مسئولية المتهم ما دام الخطأ لم يترتب عليه إنتفاء الأركان القانونية لجريمة الإصابة الخطأ المنسوبة إلى المتهم.

للمزيد قم بزيارة المدونة الإلكترونية "صباح القانون" على الرابط التالي:



السبت، 21 أغسطس 2010

البلاغة في المرافعة

يكتبه : أحمد يحيى مهران


ضرورة البلاغة في إظهار الحق:

إتفق الناس من قديم الزمن على أن البلاغة صفة لازمة لمن جعل الدفاع عن حقوق الناس مهنته، و تواضعوا على وجوب أن يكون المحامي فصيح اللسان بالغ الأثر بكلامه، متلاعبا بالعقول و القلوب، و ما يزال الإجماع على لزوم توافر هذه الصفات دائما.


فالمحامي يبغي إلي الصنعة و إلي التفنن في اساليب الخطاب أحد أمرين: إما أن المترافع يرمي إلي قلب الحقائق، فلابد له من زخرف القول يموه به و يغرر، و إما الحق المجرد بغيته و مطلبه، و الحق المجرد ميسور بمجرد الطلب.


سل طلاب الحق في كل زمان و مكان ينبئوك عن الكلام و نوره الساطع و شمسه المتألقة و سلطانه القاهر خيال في خيال. حدثهم عن كنهه يخبروك بأنه جوهر نادر ثمين مستقر في أعمق الأعماق، خفي على الباحث، عصي على المستخرج، و أن وجوده -إذا هو اكتشف- وجود نسبي يقتصر في الغالب على المكتشف. فإذا ما أراد هذا أن يثبت إكتشافه للغير وجب أن يعد نفسه لحرب عوان ليس له من سلاح فيها غير بيان حسن و منطق واضح و بلاغة غالبة.


على أنه من ذا الذي يستطيع التحدث عن الحقيقة المجردة المطلقة؟ أين الحق الذي لا يمازجه باطل و أين الباطل الذي لا يمازجه حق؟ النسبية قانون متميز في كل شئ في الوجود، و ليس اسهل من تبين حكمه في عالم الحقوق.


في كل دعوى إذن مزاج من الحق هو اشبه شيء بالذهب يخالطه عناصر كثيرة متنوعه على المترافع أن يطهره منها فيخرج بالمعدن النفيس متالقا وهاجا و أنى له ذلك إلا أن يؤدي رسالته على الوجه الأكمل فيجلو ما غمض و يبسط ما تعقد و يسهل ما استعصى. و الأمر بعد ذلك و رغم ذلك، لا للقضاء وحده، بل للقضاء و القدر فرب حجة سائغة قاطعة يحويها كلام سقيم فتضيع قوتها و تخمد جذوتها، فإذا ناصرها البيان و قدمها فصيح اللسان انقلبت سحرا حلالا و لذلك فإن البلاغة هي ألزم اللزوميات للترافع.