يوميا لكل محامين مصر مع صباح القانون نناقش و نبحث سويا في تفسير معلومة قانونية واجب الإلمام بها، و ذلك من أجل النهوض بالمستوى العلمي و الثقافي لشباب المحامين







الثلاثاء، 18 أغسطس 2015

الدكتور أحمد مهران : لهذه الاسباب قانون الارهاب غير دستوري




صرح الدكتور أحمد مهران أستاذ القانون بكلية الحقوق جامعة بيروت ومدير مركز القاهرة للدراسات السياسية والقانونية عن رفضه بعض نصوص القرار بقانون لمكافحة الإرهاب الذي أصدرته مؤسسة الرئاسة أمس ، باعتباره يشكل مخالفة جسيمة لنصوص الدستور ، ويكرس لحالة طوارئ غير معلنة وغير محددة المدة ويؤسس لنظام قضائي استثنائي -  ونظرًا لعدم انضباط نصوص التجريم الواردة في هذا القانون، فإن تطبيقه يسهل قمع بعض الحقوق والحريات كحرية الرأي والتعبير والتجمع السلمي وحق تكوين الجمعيات
كما أشار أن تعريف الارهاب جاء وفق نصوص مطاطة وفضفاضة ، يساوي بين الأحزاب والنقابات والمنظمات الحقوقية وبين التنظيمات الإرهابية ، بصورة تجعل من الصعب على الأجهزة الأمنية  – حين تطبيقه – أن تفرق بين أنشطة التنظيمات الإرهابية، والأنشطة التي تقوم بها كيانات سياسية وحقوقية سلمية ونقابات وصحف ودور نشر
 نحن لا ندافع عن الارهاب وإنما لدينا إيمان حقيقي بأن الارهاب بجميع وسائله وإن كان اعتداءً صارخاً على الأمن القومي والنظام العام إلا أن شرعية المواجهة تتطلب الالتزام بإحترام القانون بكل ما يحميه من حقوق وبكل ما يوفره من ضمانات
والقول بأن مواجهة الارهاب يكون بإصدارات  تشريعية هو تضليل للرأي العام وإن إصدار مثل هذه النصوص يؤكد فشل الدولة فى إستخدام الحلول الأمنية ويؤكد أيضاً الاتجاه نحو الانهيار المزري لركائز دولة القانون عن طريق التضحية بالدستور والقواعد القانونية المستقرة والنظام القضائي المصري العريق من اجل محاربة الارهاب وهو ما يوصلنا إلي حقيقة لا خلاف فيها ألا وهي فشل الدولة فى تحقيق التوازن بين حماية الأمن القومي من جهة وحماية الحقوق والحريات من جهة اخري ، لطالما طالبنا بأن يكون هناك حوار مجتمعي سياسي قبل القانوني من أجل التوصل لخطة جادة وفعالة للتصدي لجذور التطرف والعنف وأننا نعرب عن بالغ قلقنا من تجاهل الحكومة المتواصل لهذا المطلب، واستمرارها في مواجهة الإرهاب بوسائل بالية وتعديلات تشريعية غير ذات جدوى وستأتي بنتائج عكسية
و تبرز مشكلات هذا القانون الارهاب بداية من (المادة الثانية ) والتى انطوت على  مصطلحات (النظام العام، السلام الاجتماعي، الوحدة الوطنية) كل هذه المصطلحات يسهل انطباقها على أي شخص، وهو ما يعد مخالفة لمبدأ شريعة الجرائم والعقوبات والتي نصت عليها المادة 95 من الدستور وأكدتها أحكام المحكمة الدستورية العليا. كما أن المادة نفسها قد اعتبرت العمل الإرهابي "هو كل سلوك يرتكب بقصد تحقيق أحد الأغراض المبينة بالفقرة السابقة" ويتضح من صياغة هذه العبارة أن هناك رغبة في توسيع تعريف العمل الإرهابي ليشمل "كل سلوك" ولم تشترط الفقرة الثانية أن يكون هذا السلوك عنيفًا، وهو ما يعني أنه حتى إذا كان هذا السلوك سلمي كتنظيم وقفات احتجاجية أو كتابة المقالات أو عقد المؤتمرات، فمن السهل اعتبارها عمل إرهابي إن رأت الجهات الأمنية  أنها تضر بــ "الأمن القومي أو السلام الاجتماعي" كما ان المشرع ساوى بين من يرتكب الجريمة ومن يحرض عليها ومن يخطط لها تلك الصور التى فرق بينها قانون العقوبات ووضع لكل صورة عقوبة مناسبة لها وذلك بالمخالفة لنص المادة ٧٣ من الدستور  للمواطنين حق تنظيم الاجتماعات العامة، والمواكب والتظاهرات، وجميع أشكال الإحتجاجات السلمية، غير حاملين سلاحًا من أى نوع، بإخطار على النحو الذى ينظمه القانون
وحق الاجتماع الخاص سلمياً مكفول، دون الحاجة إلى إخطار سابق، ولا يجوز لرجال الأمن حضوره أو مراقبته، أو التنصت عليه.
كما أن المشرع أغفل ركناً من أركان الجريمة والذي بدونه لا  تكتمل  الجريمة وتجوز المسائلة الجنائية وهو الركن المعنوي بالمخالفة للقواعد العامة فى القانون العام وبالمخالفة لمبدأ الشرعية الجنائية
إن قانون الارهاب بشكله الحالي سبه في جبين دولة القانون والمؤسسات وجبين العدالة بأن يضع المشرع نظام قضائي استثنائي يهدر ضمانات المحاكمات العادلة والمنصفة حين أنشأ محكمة خاصة للنظر في قضايا الإرهاب ووضع نظام قضائي استثنائي لعمل تلك المحاكمة، وطريقة الطعن على أحكامها. وهو ما يرسخ لنظام المحاكمات الاستثنائية على غرار محكمة أمن الدولة العليا طوارئ، كما أنه يعمد إلى تعديل النظام القضائي الجنائي فيما يخص الجرائم الإرهابية ، وأن إجراءات العمل بهذه المحكمة  والطعن على أحكامها تخل إخلالًا جسيمًا بالحق في محاكمة عادلة ومنصفة، وكذا بضمانات الدفاع وبالمخالفة لنص المادة ٩٧ من الدستور التقاضى حق مصون ومكفول للكافة. وتلتزم الدولة بتقريب جهات التقاضى، و تعمل على سرعة الفصل في القضايا، ويحظر تحصين أى عمل أو قرار إدارى من رقابة القضاء، ولا يحاكم شخص إلا أمام قاضيه الطبيعى، والمحاكم الاستثنائية محظورة

إن قانون الارهاب يتحايل على الدستور فى تطبيق الطوارئ دون إعلان حالة الطوارئ
 ضرب المشرع عرض الحائط بسيادة القانون حين أجاز القانون بموجب المادة ٥٣ لرئيس الجمهورية إعلان حالة طوارئ مقنّعة تحت مسمى "أخطار الجرائم الإرهابية أو الكوارث البيئية" لمدة لا تجاوز 6 أشهر يجوز تجديدها لمدد أخرى بعد موافقة أغلبية البرلمان ومن ثم يمكن أن تعلن هذه التدابير بصورة مؤبدة مثلما حدث في السابق وتم تأبيد حالة الطوارئ لفترة تجاوز 30 عامًا.
 انتكاسة وانقلاب على ثورة ٢٥ يناير وثورة ٣٠ يوليه حيث ان المشرع فى المادة ١٨ جرم المطالبة بتغيير النظام أو الحكومة أو الاعتراض على أي من سياسات الدولة وتعرض من يطالب بمثل هذه الحقوق المشروعة للسجن المؤبد، بالمخالفة  لأحكام الدستور التي تكفل حرية الرأي والتعبير والتى تنص على أن السيادة للشعب وحده يمارسها ويحميها وهو مصدر السلطات 
تدابير غير دستورية جاءت فى نَص المادة ٣٧ تسمح للمحكمة الحق فى تقيد حرية التنقل والإقامة وتسمح بتهجير المواطنين وذلك بالمخالفة لنص المادة ٦٢ من الدستور والتى أكدت على حرية التنقل والإقامة والهجرة وعدم جواز ابعاد اي اي مواطن عن اقليم الدولة ولا منعه من العودة اليه
انتهاك حرمة الحياة الخاصة للمواطنيين حيث جاء فى المواد ٤٠ ، ٤٥ ما يسمح بانتهاك خصوصية المواطنين وإخضاع هذا الانتهاك لسلطة وتقدير القائم على القانون - الأمن - وتمنح مأمور الضبط القضائي سلطات واسعة تقتل معها حرمة الحياة الخاصة للمواطنين وتسمح بدخول المنازل وتفتيشها دون ضوابط قضائية وبالمخالفة لنصوص الدستور المادة ٥٨  للمنازل حرمة، وفيما عدا حالات الخطر، أوالاستغاثة لا يجوز دخولها، ولا تفتيشها، ولا مراقبتها أو التنصت عليها إلا بأمر قضائى مسبب، يحدد المكان، والتوقيت، والغرض منه، وذلك كله فى الأحوال المبينة فى القانون، وبالكيفية التي ينص عليها، ويجب تنبيه من فى المنازل عند دخولها أو تفتيشها، وإطلاعهم على الأمر الصادر فى هذا الشأن
كما المادة ٤٦ من قانون مكافحة الإرهاب الذي تم إقراره رسميا: تسمح للنيابة العامة أو سلطة التحقيق المختصة، بحسب الأحوال، في جريمة إرهابية أن تأذن بأمر مسبب لمدة ﻻ تزيد على 30 يوما قابلة للتجديد مدة أو مددا آخرى مماثلة، بمراقبة وتسجيل المحادثات والرسائل التي ترد على وسائل اﻻتصال السلكية واللاسلكية وغيرها من وسائل اﻻتصال الحديثة ولها أيضا تسجيل وتصوير ما يجري في الأماكن الخاصة أو عبر شبكات اﻻتصال أو المعلومات أو المواقع الإلكترونية وما يدون فيها، وكذلك ضبط المكاتبات والرسائل العادية أو الإلكترونية والمطبوعات والطرود والبرقيات بجميع أنواعها
 كما جرمت المادة ٢٩ من القانون حرية استخدام الانترنت ووسائل الاتصال وبخاصة شبكات التواصل الاجتماعي وعرضت صاحب اي رأي مخالف لسياسة الدولة للسجن المشدد
 وذلك بالمخالفة لنصوص الدستور المادة ٥٧ للحياة الخاصة حرمة، وهى مصونة لا تمس. وللمراسلات البريدية، والبرقية، والإلكترونية، والمحادثات الهاتفية، وغيرها من وسائل الاتصال حرمة، وسريتها مكفولة، ولا تجوز مصادرتها، أو الاطلاع عليها، أو رقابتها إلا بأمر قضائى مسبب، ولمدة محددة، وفى الأحوال التي يبينها القانون.
كما تلتزم الدولة بحماية حق المواطنين فى استخدام وسائل الاتصال العامة بكافة أشكالها ، ولا يجوز تعطيلها أو وقفها أو حرمان المواطنين منها، بشكل تعسفى، وينظم القانون ذلك.
المواد ٣٥ ، ٣٦ من القانون تقييد حرية الصحافة والإعلام وحرية تداول المعلومات وتمنع بث الحقائق والوقائع عبر مصادرها الحقيقية كبث المحاكمات التى اصبح من المتعارف عليه فى القضاء المصري فى الفترة السابقة وذلك بالمخالفة لنصوص الدستور المواد ٦٨ ، ٧٠ ، ٧١ - المعلومات والبيانات والإحصاءات والوثائق الرسمية ملك للشعب، والإفصاح عنها من مصادرها المختلفة، حق تكفله الدولة لكل مواطن، وتلتزم الدولة بتوفيرها وإتاحتها للمواطنين بشفافية، وينظم القانون ضوابط الحصول عليها وإتاحتها وسريتها، وقواعد إيداعها وحفظها، والتظلم من رفض إعطائها، كما يحدد عقوبة حجب المعلومات أو إعطاء معلومات مغلوطة عمداً.
حرية الصحافة والطباعة والنشر الورقى والمرئى والمسموع والإلكترونى مكفولة، وللمصريين من أشخاص طبيعية أو اعتبارية، عامة أو خاصة، حق ملكية وإصدار الصحف وإنشاء وسائل الإعلام المرئية والمسموعة ، ووسائط الإعلام الرقمى.
وتصدر الصحف بمجرد الإخطار على النحو الذى ينظمه القانون. وينظم القانون إجراءات إنشاء وتملك محطات البث الإذاعى والمرئى والصحف الإلكترونية.
يحظر بأى وجه فرض رقابة على الصحف ووسائل الإعلام المصرية أو مصادرتها أو وقفها أو إغلاقها. ويجوز إستثناء فرض رقابة محددة عليها فى زَمن الحرب أو التعبئة العامة.
ولا توقع عقوبة سالبة للحرية فى الجرائم التى ترتكب بطريق النشر أو العلانية، أما الجرائم المتعلقة بالتحريض علي العنف أو بالتمييز بين المواطنين أو بالطعن في أعراض الأفراد، فيحدد عقوباتها القانون.
كما ان المادة ٢٨ من هذا القانون جرمت حرية الفكر والتعبير وشكلت اعتداء صارخ على الحق فى الكتابة والترويج للأفكار وتعرض كل صاحب رأي مخالف لسياسة الدولة للسجن وهو ما يعارض نص المادة ٦٥ من الدستور حرية الفكر والرأى مكفولة. ولكل إنسان حق التعبير عن رأيه بالقول، أو الكتابة، أو التصوير، أو غير ذلك من وسائل التعبير والنشر.
 المادة ٨ من القانون سبه فى جبين دولة القانون لا يسأل جنائيا القائمون على تنفيذ أحكام هذا القانون إذا استعملوا القوة لأداء واجباتهم أو لحماية أنفسهم من خطر محدق يوشك أن يقع على النفس أو الأموال وذلك كله متى كان استخدامهم لهذا الحق ضروريا وبالقدر الكافي لدفع الخطر .
ولا حاجة لمثل هذه المادة متى كان عمل القائم على تطبيق احكام هذا القانون ملتزما باحترام الدستور والقانون مستخدما الحق فى الدفاع الشرعي بما يتناسب مع شكل وحجم الخطر الذي يهدد الحياة فى النفس او الغير  باعتبار ان الدفاع الشرعي احد أسباب الإباحة إلا أن النص جاء ليشكل حماية وميزة خاصة للقائمين على تطبيق هذا القانون  وذلك بالمخالفة لنصوص الدستور
مادة ٥٥ - كل من يقبض عليه، أو يحبس، أو تقيد حريته تجب معاملته بما يحفظ عليه كرامته، ولا يجوز تعذيبه، ولا ترهيبه، ولا إكراهه، ولا إيذاؤه بدنيًا أو معنويًا، ولا يكون حجزه، أو حبسه إلا فى أماكن مخصصة لذلك لائقة إنسانيًا وصحياً، وتلتزم الدولة بتوفير وسائل الإتاحة للأشخاص ذوي الإعاقة. ومخالفة شىء من ذلك جريمة يعاقب مرتكبها وفقا للقانون.
وللمتهم حق الصمت. وكل قول يثبت أنه صدر من محتجز تحت وطأة شيء مما تقدم، أو التهديد بشيء منه، يهدر ولا يعول عليه.
أقولها وبكل صدق وإخلاص لهذا الوطن أنني أعي خطر هذه التنظيمات الإرهابية المتطرفة العنيفة واستوعب خطورة ما تقوم به من جرائم وأرفضها تماماً إلا أن مواجهة تلك الجرائم بهذه التشريعات المعيبة يهدد كيان دولة القانون ودولة المؤسسات ومن شأنه أن يؤدي إلى نتائج عكسية يتفاقم معها خطر الارهاب لاسيما وأن بالقانون العديد من النصوص الغير دستورية والتى من شأنها أن تهدم القواعد الدستورية والقضائية المستقرة بوجداننا 
ولا عيب فى أن نعلنها صراحةً بإعلان حالة الطوارئ متى كانت الظروف السياسية والأمنية في مصر تقتضي ذلك ، نحن فى حالة حرب مع الارهاب وما يحدث فى مصر من مواجهات خطيرة ضد الارهاب الأسود يكشف عن وجود حالة ضرورة وخطورة تستلزم تعطيل احكام القانون واتباع إجراءات استثنائية فى مواجهة هذا الخطر الذي يهددكيان الدولة ومؤسساتها ويضر بالامن القومي ويهدد سلامة المواطنين وأمن الوطن
لا عيب فى أن تبع أحكام استثنائية مؤقتة ومحددة بالمكان والزمان وتعطيل احكام القوانين العادية المعمول بها فى الظروف العادية متى كانت هذه الإجراءات الاستثنائية حماية للوطن وأمن وسلامة المواطنين ودفاعا عن مقدرات هذه الأمة وصيانة لمستقبلها

الجمعة، 14 سبتمبر 2012

هل النبي محمد صلى الله عليه و سلم راضٍ عنا ً


هل النبي محمد صلى الله عليه و سلم راضٍ عنا ً

بقلم دكتور/ أحمد مهران

لم تكن نتائج الاعتداء على حرمة الاسلام وعلى النبى المصطفى صلى الله عليه وسلم هى تلك التى وصلت إليه الاحداث أمام السفارة الامريكية فى القاهرة فقط إزدياد نزيف للدم لأبناء مصر أبناء الوطن الواحد الأخوة  لاسيما المسلمون الذين خرجوا حبا ودفاعا عن الاسلام وليس ما حدث من فوضى وخسائر  ودمار ولا ما حدث فى السفارة الامريكية فى بنغازى ولا ما حدث أمام بعض السفارات الامريكية فى الدول المختلفة وإنما هناك نتائج أخرى أخطر وأسوأ وأعم
نتائج هى الافظع والأكبر وهى الإساءة للإسلام وسماحة الاسلام وأخلاق المسلمين التى قال عنها النبى الصادق –صلى الله عليه و سلم- إنما بعثت لاتمم مكارم الأخلاق - إن كان الاسلام يطالبنا بألا نقتل أسيرا عدونا فى الحرب فكيف نقتل سفراء مبعوثين فى السلم - صحيح اننا قد نختلف مع الادارة الامريكية فى الكثير من السياسات والتصرفات لكن هناك مواثيق وعهود أمر الاسلام بإحترامها
لو أن النبى الحبيب محمد كان معنا لما وافق ولا رضي عن هذا الذى أساء للعرب والإسلام فلم يكن علينا ان نرد على الإساءة بما هو شديد البعد عن أخلاق الإسلام  -  نقتل بعضنا ونسفك دماء إخواننا ونقتل السفراء المبعوثين لنا فى ظل علاقات دبلوماسية كبيرة لها وضعها ومكانتها على الصعيد الدولى ويعلمها الكثيرون - فداك أبى وأمى يا رسول الله - لم يكن النبي ليرضى عن هذه التصرفات فما كانت تلك أخلاق رسول الله فكم أوذى وتعرض للشر ولم تكن تلك ردود أفعاله كان حليما صبورا كان خلقه القرآن - صلى عليك الله يا خير خلق الله كلهم
ان من أسوأ ما تسببت فيه هذه الفوضى هى تشويه صورة الاسلام وإظهار المسلمون والعرب على انهم إرهابيين وانهم لا أخلاق ولا قلب ولا ضمير لهم هددوا السلميين العزل فى القاهرة وقتلوا السفراء المبعوثين فى ليبيا فكان ذلك سببا لزيادة الهجمة القذرة على الاسلام ولم يكن سببا لوقف الشر والعنصرية على الاسلام والمسلمين بل كان سبب فى زيادة نشر الإساءة بجهل وسوء تصرف منا لنساعد فى اتساع دائرة المسيئين وزيادتهم. 
هناك نتائج هى الأخطر على الداخل سواء على الأمن العام او على الإقتصاد لكن الاسوأ هو الصورة السيئة التى اصبحت تجسد صورة الثورة وشباب الثورة وان الشباب اصبحت الفوضى والعنف والدمار لهم عادة وان السعى خلف الشر والقتل والمواجهات الدامية وأيا كان الخصم أو السبب اصبح من سمات هؤلاء الشباب وأن دفاعهم عن جرائم الترويع والتخريب امام السفارة الامريكية شوه صورتهم واضعف حجتهم واظهرهم فى صورة سيئة اما الرأى العام خاصة وان الكثيرون ممن يفهمون حقيقة الامر يعرفون ان الادارة الامريكية غير مسئولة قانونا وبشكل مباشر عن هذه الإساءة وانه على الرغم من ذلك فقد اعلنت الادارة الامريكية رفضها لهذه العروض المشينة فرغم ذلك ورغم ان الاعتداء على السفارة لايشكل إبداء الوسيلة المثلى للدفاع عن الإسلام وعن النبي محمد صلى الله عليه وسلم إلا ان هناك من يصر على مواصلة الاعتداء دون ان يعرف ما هو غرضه من محاولات اقتحام السفارة
لكن أغرب هذه النتائج واجملها ان هناك الألاف من غير المسلمين وبسبب الضجة الكبيرة فى العالم حول الفيلم المسيئ دفعهم فضولهم للبحث والكشف عن حقيقة الاسلام وعن حقيقة النبي الأكرم محمد صلى الله عليه وسلم مما أدى الى دخول عدة ألاف من غير المسلمين للإسلام  فكم انت عظيم أيها الدين - إن الدين عند الله الاسلام - وكم ان أخلاق النبوة وأخلاق الاسلام أبعد ما يكون عن ردود الأفعال الغير مخلصة للإسلام لحل الأزمة
والسؤال أين السينما المصرية والعربية والإسلامية، و من كانوا يتحدثون عن حرية الفن و الإبداع من إستخدامه لإظهار عظمة الاسلام وحقيقة النبي المختار خاتم الانبياء والمرسلين حبيبى ونور قلبى محمد صلي الله عليه وسلم،
 ً  بأبى وأمى وروحى يا رسول الله  ً صلى الله عليك و سلم

د/أحمد مهران
دكتور القانون العام
مدير مركز القاهرة للدراسات السياسية و القانونية و حقوق الإنسان
 

الخميس، 23 أغسطس 2012

مرسي و الحق فى التعبير بين الإباحة والتجريم


مرسي و الحق فى التعبير بين الإباحة والتجريم


الأصل أن تؤدى الصحافة رسالتها بحرية واستقلال ، وان تستهدف تهيئة المناخ الحر لنمو المجتمع وارتقائه وأن توجه النقد البناء لحماية المجتمع من الأخطار والأنهيار والصحفي فى ذلك مستقل لا سلطان عليه فى أداء عمله غير القانون .

وقد فاجأنا رئيس الجمهورية بما له من سلطة فى اصدار قرارات لها قوة القانون قرر أن يلغى الحبس الاحتياطى على ذمة التحقيق فى جرائم النشر ليبعث رسالة إلى كل أصحاب الرآى بأنه لا مصادرة للحق فى التعبير والحق فى النقد وأن المستقبل للتوسع فى مضمون الحق فى النقد كأحد أهم أسباب الاباحة وأن الثورة أثمرت وغيرت وأفرجت عن كل الألسن المحبوسة وأنه لا مساس بالحق فى التعبير بعد الثورة 

فإذا كان الحق في النقد سبب من أسباب الإباحة في جرائم النشر وأهمها القذف والسب،  وهى إسناد واقعة تستوجب عقاب المسند إليه إذا كانت صحيحة أو تؤدى الى احتقاره وإذاء سمعته بين الناس ، لذلك فإن أحكاما للقضاء ترفض الاعتداد موجب الحق في النقد تأسيسا على أنه لا يخول الناقد الحق في إسناد عبارات شائنة ومن شأنها لو صحت لاستوجبت عقاب المسند إليه أو احتقاره لدى أهله ، وتقتصر هذه الأحكام في النقد على إبداء الرأي في أمر أو عمل دون المساس بشخص صاحب الأمر أو العمل فالحق في النقد له حدوده التي يتعين على الكاتب أن يلتزم بها فلا يخرج عنها. فإن فعل غير ذلك خرج فعله عن دائرة الإباحة ليسقط في مجال التجريم المعاقب عليه.

ولا يمكن القول أن أحكام القضاء تنفصل عن الجو السياسي العام الذي قد يتوسع في مفهومه لحرية الرأي فى حالات الثبات والاستقرار فى الاوضاع السياسية عندئذ نجد أحكاما للقضاء توسع من مجال الحق في النقد في فترات من حياة الأمة، وقد تضيق من هذا المفهوم فتصدر أحكام تضيق مجال هذا الحق في فترات أخرى فى حالات الضرورة والأزمات وانتشار الفتن والمخاوف من انتشار الفوضى والفساد .

الأساس القانوني

 
1 ـ يتضمن الدستور عادة الحق في حرية الرأي. ويمكن توسيع مجال هذه الحرية ليشمل الحق في نقد الشخصيات العامة.

٢- المصلحة العامة تقتضي كشف حقيقة الشخصيات العامة غير المؤهلة للقيام بالعمل العام أو تمثيل الجمهور. وممارسة الحق في نقد القائمين على العمل العام من هذه الشخصيات هو نوع من الرقابة الشعبية لذا، فقد قضى بأنه «من الخطأ افتراض سوء القصد بمجرد القذف ولمحكمة النقض أن تبحث جميع ظروف الدعوى لتتبين إذا كان ناشر المقال المشتمل على الطعن قد أراد منفعة البلاد أو أنه لم يرد إلا الإضرار بالأشخاص الذين طعن عليهم» بمعنى أنه هل كان الغرض من النقد المصلحة العامة أم مجرد وسيلة لتوجيه أهانات شخصية أو توجيه تهم خطيرة لا سند لها مثل العمالة والخيانة والحديث عن فساد مالى وإدارى يشكل جرائم معاقب عليها بنصوص قانون العقوبات وإلا تحول النقد الى جريمة معاقب عليها وان الحبس فيها اقل ما يمكن ان يعاقب به هذا القاذف والذى تعدى على غيره وخالف القانون .

وقضى ببراءة صحافي، استنادا إلى الحق في نقد الشخصيات العامة، وصف رئيس الوزراء بالجهل وقصر النظر والبعد عن الفطنة ونسب إلى أعضاء مجلس النواب الانحطاط والدناءة. وقالت المحكمة في حكمها «إن المتهم وإن يكن قد استعمل في النقد شيئا كثيرا من الشدة ومن قوارص الكلام، إلا أنها جاءت من باب المبالغة والرغبة في التشهير بالفعل في ذاته كما هي خطة المتهم في كتابته»

طالما أن النقد رغم التوسع فيه وفى محتواه وعباراته لم يشتمل على توجيه التهم الكبرى التى لو صحت لأستوجبت عقاب الموظف العام مثل جرائم الخيانة العظمى والتخابر مع دول أجنبية بيع قناة السويس وغيره من الجرائم التى توجب مسائلة الصحفى وخروجها عن النقد المباح  

وشرط التمتع بالإباحة اقتصار النقد على أعمال الإدارة وأن يتوخى الناقد صحة الوقائع التي ينالها بالتعليق والنقد  

 لذلك فإن للمحكمة تأويل عبارات المقال موضوع الاتهام وتحري حقيقة مقاصده والباعث على نشره ترى أن مقصد المتهم الأول والباعث على كتابة هذا المقال ونشره بموافقة المتهم الثاني هو المصلحة العامة ومنفعة البلاد ذودا عن المال العام من أطماع الطامعين أو ضربا على أيدي العابثين به لا مجرد الإضرار بالأشخاص المنعي على تصرفاتهم إذ من المتفق عليه في جميع البلاد الدستورية أن من يتعرض للعمل العام والنيابة عن الأمة يكون عمله هدفا للطعن والانتقاد حتى ولو استخدم الناقد شيئا كثيرا من الشدة ومن قوارص الكلم للتشهير بفعل ما من باب المبالغة لا بشخص ما، كما أن سوء القصد لا يفترض لمجرد نشر العبارات بل يجب معرفة ما إذا كان الناشر أراد منفعة البلاد أو أراد الإضرار بالأشخاص الذين طعن على تصرفاتهم. فإذا كان مبتغاه هو خدمة المصلحة العامة اعتبر المتهم غير متجاوز لدائرة العبارات الشديدة والتعليق العنيف التي لا تخرجه عن دائرة حق النقد طالما أن نية الناشر لم تنصرف إلى الأضرار المتعمد بشخص المنتقد وسمعته واتهامه بتهم وجرائم توجب مساءلته قانونيا إذا صحت وثبتت عليه ».

 

 شروط الحق في الإباحة :

 

أولا: صحة الواقعة أو الاعتقاد بصحتها، ثانيا: أن يستهدف المقال تحقيق المصلحة العامة، ثالثا: موضوعية العرض واستعمال العبارات الملائمة والابتعاد عن التشهير والتجريح بهدف الانتقام.

 

الخروج عن مقتضيات المصلحة العامة خروج عن حدود النقد

 

يلزم أن يتقيد الصحافي (أو غيره من الناقدين) بالحدود القانونية للحق في النقد وهى توخي المصلحة العامة (حسن النية) بأن يعتقد صحة الوقائع (إن لم تكن صحيحة بالفعل) بعد التثبت والتحري وعدم الخروج عن الموضوعية. ويعتبر خروجا عن الموضوعية التجريح الشخصي الذي لم يكن ضروريا لنقد سياسة الشخصية العامة. تطبيقا لذلك قضت محكمة النقض بأن نشر صورة تمثل وجه رئيس الوزراء على جسم امرأة عارية إلا من غلاله شفافة في وضع شائن في الصفحة الأولى من جريدة...، والصورة تبرز دولته في صورة عارية وتبرز أعضاء جسمها وهى تتمايل رقصا، مثل هذه الصورة كان الباعث عليها انتقاد سياسة معينة وهى التردد، حيث كتب أسفلها «الرقص على السلالم»، يعد سبا لدولته لإبرازه في هذه الصورة المخجلة المزرية.

 

فإذا كان مجال نقد الشخصيات العامة يتسع عما هو مقرر بالنسبة لنقد الأشخاص العاديين، فإن ذلك يجرى في حدود الغاية وهى تحقيق المصلحة العامة وفي حدود الوسيلة وهى اختيار العبارات التي تتناسب مع تطبيق الغاية المنشودة.

 

وإذا خرج الناشر عن حدود الإباحة التي يجيزها الحق في النقد، فإنه «لا يشفع في تجاوز حدود النقد المباح أن تكون العبارات المهينة التي استعملها المتهم هي ما جرى العرف على المساجلة بها».كما قضى بأن «الهتاف علنا بمثل عبارة (لتسقط الوزارة الخائنة) هو إهانة لهيئة نظامية يحمل في ذاته سوء النية ويستوجب العقاب بمقتضى المادة 160 عقوبات مصري. ولا محل للقول بأن مثل هذه الألفاظ أصبحت بعد التطور السياسي مألوفة يجرى بها اللسان بدون قصد الإهانة، وأنها بذلك لا تكون محلا للعقاب فان العرف لم يمح مدلول السقوط ولا مدلول الخيانة، بل لازال اللفظان على معناهما الوصفي يخدشان الإحساس وشعور الكرامة». فقد أكدت المحكمة في هذا الحكم على أنه «لا يعد الهتاف علنا ضد الوزارة من قبيل الإعراب عن الرأي. ولا يعد كذلك من قبيل النقد المباح الذي يجوز توجيهه إلى الذين يتصدون للخدمة العامة، وإنما هو سب مجرد واجب العقاب عليه».

فإذا تجاوز الصحفى حدود الإباحة في النقد إلى حد الطعن والتجريح فقد حقت عليه كلمة القانون ولا يبرر عمله أن يكون خصومه قد سبقوه في صحفهم إلى استباحة حرمات القانون .

‏

د/ أحمد مهران

دكتور القانون العام

مدير مركز القاهرة للدراسات السياسية والقانونية

الجمعة، 3 أغسطس 2012

المواجهة القانونية للبلطجة



المواجهة القانونية للبلطجة
دراسة تحليلية
بقلم دكتور أحمد مهران – دكتور القانون العام و مدير مركز القاهرة للدراسات السياسية و القانونية
هل مصر في حاجة إلي قوانين استثنائية لمواجهة البلطجة، أم أن القوانين الحالية قادرة على مواجهة هذه الظاهرة و حماية أمن مصر و نظامها العام؟
البلطجة ليست ظاهرة جديدة على المجتمع المصري، إذ تمتد جذورها إلي أعماق التاريخ، لكن انحصر تطورها في إختلاف اسبابها و تنوع اشكالها و ضحاياها – خاصة بعد الثورة- و ترجع اسباب ذلك عند البعض إلي إنكسار حاجز الخوف لدى المواطنين من هيبة الشرطة، لا سيما الخارجين على القانون من البلطجية، و يبدو انهم نوعان: الأول يتعامل مع الوضع الحالي على أن الظروف تغيرت و الفرصة اصبحت سانحة للإنتقام من رجال الشرطة الذين قبضوا عليهم في جرائم سابقة و قدموهم لمحاكمات رادعة قبل الثورة، و النوع الأخر يرى أنه قد آن الأوان لأن يرث المستضعفين الجبارين في الأرض، و أن كل صاحب مال أو نفوذ هو بالضرورة جبار فاسد يجب سرقته و الإستيلاء على أمواله.
إن اهمية تحديد مفهوم البلطجة لا يفيد فقط في اتخاذ التدابير القانونية و الإجرائية لمواجهة البلطجة المتزايدة في الإنتشار، و انما أيضا في تحديد أركان الجريمة بما يتفق مع مبدأ الشرعية الجنائية، و أنه لا جريمة و لا عقوبة إلا بنص.
و يبدوا ظاهرا أن جريمة البلطجة تتكون من عدة عناصر، أولا سلوك إجرامي يمثل عنف أو تهديد باستخدام القوة و العنف، ثانيا أن يترتب على استخدام العنف وقوع ضرر جسيم، يشكل ترويعا للمواطنين و تعريض سلامة المجتمع و أمنه للخطر، بل يكفي مجرد إحتمال وقوع خطر يهدد أمن المواطن، ثالثا أن يمس السلوك مصلحة محمية قانونا كالحق في الحياة أو في سلامة الجسد، أو سلامة المنشأت العامة أو الخاصة.
و لكن كيف يمكن تحقيق التوازن بين حماية الأمن القومي، و احترام حقوق الإنسان، فإذا كانت القوانين الإستثنائية غالبا ما تشكل إنتهاكا لحقوق الإنسان و خرقا لمبدأ الشرعية و احترام القانون، و الذي من المؤكد أن منظمات المجتمع المدني و المراكز الحقوقية سترفضه بشدة، إذا ما أخلت القوانين الإستثنائية بتحقيق التوازن و ضرورة احترام حقوق الإنسان، و أن تقييد هذه الحقوق لا يمكن أن يكون إلا بأمر قضائي مسبب.
علما أن القوانين الإستثنائية هي تلك القوانين التي تطبق في مواجهة خطر حال يهدد كيان الدولة و مؤسساتها، لتحل القوانين الإستثنائية محل القوانين العادية بشروط أن يكون الخطر حال جسيم يهدد كيان الدولة و مؤسساتها، و أن تكون القوانين العادية غير مجدية في مواجهة الحالة، و أن يكون تطبيق القوانين الإستثنائية مؤقت ينتهي بإنتهاء الخطر لتعود القوانين العادية للعمل.
لذلك يرى الفقه الجنائي أن تحقيق التوازن بين الأمن القومي و احترام حقوق الإنسان يتطلب وجود مرونة في رد الفعل لصد أي عمل يشكل خطرا على الأمن العام و لكن في نطاق احترام حقوق الإنسان، و كذلك في أن يكون رد الفعل محددا بنصوص سابقة، و التي قد يترتب عليها تقليص لضمانات احترام حقوق الإنسان بصورة مؤقته و مشروطة، بحيث يتم تعطيل الطعن على الإجراءات القانونية الإستثنائية ليسهل التحرك السريع في مواجهة الخطر، و بحيث لا يمكن التخلي عن الضمانات الدستورية لحقوق الإنسان –أثناء مواجهة الخطر- بل يتوقف مستوى الحماية قليلا من أجل تحقيق المصلحة العامة، و هي حماية أمن الوطن.
على أن يكون ذلك كله تحت رقابة القضاء للتأكد من مدى توافر شروط تطبيق القانون الإستثنائي، و مدى التناسب بين الضرورة و رد الفعل، ذلك أن الجزاء كلما كان مقررا لضرورة و متناسبا مع الأفعال، و متصاعدا مع خطورتها كان متوافقا مع الضمانات الدستورية، و التي قد تقتضي تقليص بعض الحقوق، لمواجهة الأخطار الإستثنائية.
هل مصر في حاجة إلي قوانين استثنائية لمواجهة البلطجة، أم أن القوانين الحالية قادرة على مواجهة هذه الظاهرة و حماية أمن مصر و نظامها العام؟
الإجابة بالنفي ذلك أن نصوص قانون العقوبات قادرة على أن تردع كل من يعتدي على أمن المجتمع و سلامة المواطن، سواء كان ذلك في نصوص جرائم الإعتداء على الأشخاص، أو الإعتداء على الأموال، أو جرائم الترويع و التخويف، و المساس بالطمأنينة ( البلطجة) و المنصوص عليها في قانون العقوبات في باب جرائم الترويع و التخويف المادة 375- 375 مكرر، و التي تجرم و تعاقب على استعراض القوة و التلويح بالعنف أو التهديد دون الإخلال بأية عقوبة أشد في نص أخر، و التي تجرم و تعاقب على استخدام القوة أو العنف ضد المواطن ، أو الإضرار بممتلكاته أو سلب ماله أو الحصول على منفعة منه أو التأثير في إرادته لفرض السطوة عليه أو إرغامه على القيام بعمل أو حمله على الامتناع عنه أو لتعطيل تنفيذ القوانين أو التشريعات أو مقاومة السلطات أو منع تنفيذ الأحكام، كما يجرم القانون و يعاقب كل من يتعرض لتكدير أمن المواطن أو سكينته أو طمأنينته أو تعريض حياته و سلامته للخطر، و كذلك حمل الأسلحة بكافة أنواعها، أو الغازات أو المواد الضارة.
و قد تتضاعف العقوبة من الحبس إلي السجن المشدد الذي قد يصل إلي عشرون سنة للجنح و الجنايات التي تقع بناء على ارتكاب جريمة من الجرائم السابقة و قد تكون العقوبة الإعدام، إذا اقترن فعل الترويع و التخويف بإرتكاب جريمة قتل.
و من ثم فإن تحديد المشكلة ينحصر في عدم تنفيذ القانون في قوة و حزم، و ربما قد يرجع السبب في عدم تنفيذ القانون إلي تراجع جهاز الشرطة و تكاسله عن تنفيذ مهامة لفترة طويلة، و هو ما ساعد في زيادة الإنفلات الأمني و التجرؤ على ارتكاب أفعال البلطجة، كما أن مؤسسة القضاء عليها مسئولية كبيرة في تحقيق العدالة الناجزة، و حسن سير العمل، من خلال توقي الحذر عند وضع التكييف القانوني الصحيح لهذه الجرائم، و كذلك سرعة إنجاز التحقيقات و إعداد القضايا للفصل فيها، مع مراعاة استظهار الظروف المشددة للعقوبة في جرائم البلطجة، و ضرورة متابعة اجراءات تنفيذ الأحكام.
علما بأنه لا أثر للتصالح الحاصل بين المجني عليه و المتهم على سير الدعوى و توقيع العقوبة، و نناشد القضاة بتوقيع أقصى عقوبة على من تثبت ادانته بجرائم البلطجة، لما في هذه الجرائم من خطورة على أمن المواطن و سلامة المجتمع.
 ونرى أن الصراع سياسي بين النخب والطبقات التي تستطيع رغم ما نمر به من ظروف ان تحيا حياة معقولة وأن إصرار هذه الطبقات على لإشال الأخر أو تخوينه أو السخرية منه أمام أعين بقية طبقات الشعب التى تعانى النقص الشديد فى الأحتياجات الاساسية مع بداية لفقدان الامل فى التغيير وفقدان الثقة فى هذه الطبقات وأخشى أنه لو أستمر الحال على ما هو عليه أن تبدأمرحلة جديدة من الفوضى وحرب الشوارع لأن هؤلاء الذين هاجموا الأبراج مجرد مجموعة صغيرة عبرت عن يأسها فى أن تأتى حلول عن طريق سكان هذه الأبراج طالما أنهم مشغولون بالصراع على السلطة للدرجة التى تجعلهم يفضلون لإشال الأخر أو تخوينه على قيام مصر .
لذلك علينا جميعا أن نتكاتف قبل فوات الاوان – وعلى معارضى الرئيس أن يكفوا عن مهاجمته لفترة لعله يستطيع أن يبدأ العمل – وعلى أنصار الرئيس أن يكفوا عن مهاجمة وتخوين المعارضين افترة لعلهم يساعدون فى البناء بدلا من بذل الجهد من أجل إسقاط الرئيس ...
 مصر أمانة فى أعناقنا وسيحاسبنا الله عليها فأحذروا.